اسد حيدر

105

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ويطول بنا الحديث إذا حاولنا تتبع مخارج هذا الحديث وبسط القول فيه ، وقد اقتصرنا على هذا القدر من طرقه وقد ألف الحافظ محمد بن طاهر بن علي المعروف بالقيصراني كتابا خاصا جمع فيه طرق هذا الحديث وقد خرجه عن 27 صحابيا . وهناك أمر يستدعي الانتباه وهو أن يد التحريف التي لا زالت تبعث في الأمة عوامل التفرقة قد جنت جناية عظيمة ، إذ امتدت إلى نص الحديث فتلاعبت به فإن الحديث يقول : كتاب اللّه وعترتي ، فبدلوه إلى : « كتاب اللّه وسنتي » وهم يقصدون من وراء ذلك تغيير الواقع والتمويه لما يتضمنه هذا الحديث الشريف الذي قرن العترة بالكتاب ، وجعلهما كتوأمين يلزم التمسك بهما ، وإيثار حقهما ، وأن العترة باقية إلى يوم القيامة . قال الشريف السمهودي : هذا الخبر يفهم منه وجود من يكون أهلا للتمسك به من عترته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور على التمسك به ، كما أن الكتاب كذلك ، ولذا كانوا أمانا لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض « 1 » . وقال الشيخ الزرقاني - بعد شرحه لهذا الحديث - : أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية ، والأسرار والحكم الشرعية ، وكنوز الحقائق ، وخفايا الدقائق . وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها يؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته ، وأكد صلّى اللّه عليه وآله وسلم تلك الوصية وقواها بقوله : « فانظروا بما ذا تخلفوني فيهما » هل تتبعوني فتسروني ، أو لا فتسيئوني ؟ « 2 » . وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعرف بالمصالح العامة ، ورأى أن مصلحة أمته في التمسك بهذين الثقلين من باب رعاية المصلحة لهم ، وتحصيلا لسعادتهم ، فأكد ( ص ) في عدة مواطن على لزوم اتباع أهل بيته وأنهم أولى الناس برعاية شؤون الأمة ولذا جعل مثلهم كمثل سفينة نوح . حدث أبو ذر الغفاري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وهو آخذ بباب الكعبة - أنه قال : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » .

--> ( 1 ) الدين الخالص ج 3 ص 511 - 514 . ( 2 ) شرح المواهب اللدنية ج 8 ص 2 .